" ســـاعة النهاية "
ساعة الاحتضار التي هي في حياة السلف هي ساعتنا التي سوف نمر بها
فما منا إلا ميت وما منا إلا محتضر ولا منا إلا قادم على تلك الساعة
و والله لنذوقنها ولنشربنها
فقد ذاقها الملوك والمملوكين والرؤساء والمرؤوسون والأغنياء والفقراء وذاقتها الأمم جميعاً
حضرت الوفاة عمرو بن العاص الذي يسمى ارطبون العرب لأنه كان داهية من الدهاة ولكن لا حيلة في الموت فلما أصبح في سكرات الموت قال له ابنه عبد الله الزاهد يا أبتي صف لي الموت فإنك اصدق واصف للموت
قال يا بني والله كان جبال الدنيا على صدري وكأني أتنفس من ثقب الإبرة
انظروا إلى الوصف كان جبال الدنيا على صدره وكأنه يتنفس من ثقب الإبرة
انه مصرع عظيم والله عز وجل كتب الموت على الإحياء فقال
( كل من عليها فان )
ولذلك قال الحسن البصري عندما وعظ أبناءة وتلاميذه "
فضح الموت الدنيا فلم يدع لذي لب فرحا
وقال بعضهم : أعيا الأطباء علاج الموت
قال ابن كثير :
مر عمر بن عبد العزيز على المقابر فقال /
يا موت ماذا فعلت بالأحبة
أين الأحباب ؟ أين الأصدقاء ؟ أين الأخوان ؟ أين الجلاس؟ أين السمار؟
يا موت ماذا فعلت بالأحبة
فلم يجبة احد
فقال وهو يبكي :
أتدرون ماذا يقول الموت ؟
قالوا : لا
قال يقول :
أكلت الحدقتين وزرقت بالعينين وفصلت الكفين عن الساعدين والساعدين عن العمودين والعمودين عن الكتفين .
ولو نجا من الموت احد لنجا منه محمد صلى الله عليه وسلم
مات محمد صلى الله عليه وسلم كما يموت الإنسان وذاق كما يذوق الإنسان وصارع سكرات الموت كما يصارعها الإنسان
حضرته الوفاة صلى الله عليه وسلم
وصح عنه انه كان يتناول قميصه فيضعه على وجهه وهو في سكرات الموت وعرقه بتصبب بابي هو وأمي فيقول :
اللهم اعني على سكرات الموت " اللهم هون علي سكرات الموت لا اله إلا الله إن للموت لسكرات
ترقية عائشة رضي الله عنها فيقول : بل الرفيق الأعلى
يقول :
أريد الرفيق الأعلى ؟ أريد حياة أبدية ؟ أريد نعيما خالداً
حضرت الوفاة معاذاً رضي الله عنه مع السحر فقال
لابنه اخرج يا بني انظر هل طلع الفجر ؟
قال : لا فسكت قليلا ثم قال اخرج انظر هل طلع الفجر
قال نعم طلع
قال :
اللهم
إني أعوذ بك من صباح إلى النار اللهم انك كنت تعلم إني ما أحببت الحياة
لغرس الأشجار ولا لجري الأنهار ولا لعمارة الديار ولا لرفع القصور ..
قال : كنت أحب الحياة لثلاث
صيام الهواجر وقيام الليل ومزاحمة العلماء بالركب في حلق الذكر
انظروا إلى الحياة الخالدة فليست حياة الأكل واللهو والشهوات والمغريات
حياة الأغاني الماجنة والمجلات الخليعة والجلسات الآثمة حياة الفراغ القاتل
يقول الأمام الذهبي :
كان سبب موت سفيان الثوري أن ذكرى الموت فتت كبده حتى عُرض على الطبيب فقال :
هذا رجل لا يعيش أكثر من ثلاث أيام
قراء سورة ألهاكم التكاثر بعد صلاة العشاء فبقي يرددها ويبكي حتى الصباح ..كان يبكي أهله وجيرانه من بكاءه رضي الله عنه
ذكروا أن ميمون بن مهران العابد الزاهد انه حفر قبرا في داره فكان ينزل كل ليلة في القبر وهو يبكي ويقرأ القران ثم يخرج ويقول : يا ميمون قد عدت إلى الدنيا فا اعمل عملا صالحاً
أخيرا
كانت هذه همسة بسيطة لكم قدمناها من كتاب وجاءت سكرة الموت للشيخ عائض القرني
أحببنا أن نتذكر هذا الموقف الذي غفل عنه الكثيرون
ولنتذكر سويا هذه الساعة التي تنُسي ما قبلها والتي يتذكر فيها الإنسان حسابه مع الله
ماذا فعل وماذا قدم ؟ وماذا عمل بتلك الساعات التي أفناها
وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم