نعلمُ يقيناً أنّ الذي يجلبُ للقلب سعادته ه
و شيءَ خفيَ لا تراه أعينّ المارة ..
شيء يليق بنا .. طريقاً نقيّ لم تطأه أقدام الغافلين ..
يا سادة ..من عرف تفاصيله أدمنه
من تذوق طعمه أحبه
أحساس طويل الأجل لا يكلّ منه المرء ولا يضطجر ..
( عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال:
"اجعلوا لكم خبيئة من العمل الصالح كما أن لكم خبيئة من العمل السيئ".)
هل عرفتموها !
هل انقشع الستار عنها .
إنها ( الخبيئة )
زورق من ركبه نجا , وعبادة من اعتادها طهر قلبه
وهذب نفسه وعودها الإخلاص ,
إنها العبادة في السر والطاعة في الخفاء , حيث لا يعرفك
أحد ولا يعلم بك أحد , غير الله سبحانه
ثمة نوعان من السعادة
الأولى .. أنّ تمنح الآخرين ابتسامة عطاء تُعيد في أرواحهمنكهة قد حُرموا منها
والنوع الثاني : أن تمنح نفسك دموعاً لذيذة في جوف
الليل بعدما تشفق على نفسك من بعدها عن الله
والنوع الثاني لا يأتي إلآ بتوفيق من الله ..
تقول إحداهنّ :
بعد سماعي لهذا المقطع تعثرت أقدامي .. كُسرّ خاطري
أمام نفسي لتقصيري في حق خالقي
وحين وضعت رأسي على الوسادة أمسيتُ في عالم آخر
لا يمتد للواقع بصلة
فجأة وبلا شعور مني صار لساني يدعو ويتوسل للخالق ..
صار يناجي بطريقة أثلجت صدري .. دعوت حينها
وقلت ياربّ قربني إليك يارب أذقني لذة الطاعة التي
يتحدثون عنها .. وأنا أجهلها ..
ياربّ أريدُ القرب منك ..أريد أن أشعر بحلاوة الإيمان ..
وصارت تبكي بكاءً لذيذاَ لا شقاء فيه بكاء يرفع من هيبتها
تقول :
ونمت بعد المناجاة وحلمت حلم غريب لا أذكر تفاصيلة
لكنني بحثت عن تفسيره في المواقع وكان :
ستجدين حلاوة الإيمان وتتذوقينها
( صدقت مع الله .. فصدق الله معها )
نحتاج لجهاد مع أنفسنا الأمارة بالسوء .. نحتاج أن
نختبر قلوبنا ايمانياً
هل تزيدها العبادة لذة أم أنّ العبادة ستكون حسرة علينا ..
( الشتاء ربيع المؤمن )
وهذا الشتاء نومة لذيذ .. وبرده شديد
وفيه يُختبر العبد الصادق هل يقوم في جوف الليل
لأجل أنّ يُوترّ / يُصلي / يستغفر بالأسحار
أمّ أن الغطاء الدافيء أشد قرباً إلى قلبه من ماء الوضوء !
كلّ السعادة حين نعيش صراع العبادة وصراع النوم وتُقا
م في أجسادنا حرباً ضروس ما بين السرير والنهوض ونترك
جميل النوم طاعة وقربى لله !
( وعين بكت من خشية الله )
لنتخيل أننا في مجلس يكتض بالبشر .. وذكروا خلال
حديثهم قصة دينية
ترى كيف سيكون وقوعها على قلبكّ !
ما أشدها من سعادة حين تبكي العين تأثراً بمحتواها
تبكي العين ولا يعلم بهذا البكاء من هو عن يمينك وشمالك
تشعر أن روحك تصعد للسماء ومن حولك يسكنون الأرض
ترى متى نبكيّ .. وهل هذا البكاء سيكون شفيعاً لنا أم علينا !