الأربعاء، 24 أغسطس 2016

" حقيقة الدنيا "


" حقيقة الدنيا " 



الدار الآخرة هي التي لا تنقضي مسراتها ولا يذوي شبابها ولا ينفذ رزقها


إما الدنيا فان مسراتها يشوبها الكدر ولذاتها منغصة ولا يدوم على حال واحد أي احد 


فقد قيل في وصف الدار الآخرة " دار لا يموت سكانها ولا يخرب بنيانها ولا يهرم شبابها ولا يتغير حسنها وإحسانها هواؤها النسيم وماؤها التسنيم يتقلب أهلها في رحمة ارحم الراحمين ويتمتعون بالنظر إلى وجهه كل حين 



أما الدنيا فا اقل مافي حبها انه يلهي عن حب الله وذكره ومن إلهاه ماله عن ذكر الله فهو من الخاسرين وإذا لها القلب عن ذكر الله سكنه الشيطان 


ووصف علي رضي الله عنه الدنيا فقال :


دار من صح فيها هرم ومن سقم فيها ندم ومن افتقر فيها حزن ومن استغنى فيها فتن في حلالها الحساب وفي حرامها النار 


وقال ابن مسعودالدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له


وقال الفضي :تجيء الدنيا يوم القيامة فتتبختر في زينتها ونضرتها فتقول : يا رب اجعلني لا حسن عبادك داراً فيقول : لا أرضاك له أنت لا شيء فكوني هباء منثوراً


ولو فرض أن السموات والأرض مملوءتان خردلاً وبعد كل إلف سنة طائر ينقل خردله لفني الخردل والآخرة في التمثيل كنسبة خردله واحدة الى هذا الخردل فالدنيا نفس من أنفاس الآخرة وساعة من ساعاتها


وقد قيل : لا خير في القاري يعظم أمر الدنيا


فقد قال الحسن : 


ابن ادم لا تعلق قلبك في الدنيا فتعلقه شر معلق اقطع حبالها وأغلق أبوابها وحسبك ابن ادم منها ما يبلغك المحل


أن قوما أكرموا الدنيا فصلبتهم على الخشب فأهينوها فأهنا ما تكونوا إذا أهنتموها هيهات هيهات ذهبت الدنيا وبقيت الأعمال قلائد في الأعناق


فاحذروا هذه الدار الغرارة الخيالة الخداعة التي قد تزينت بخدعها وفتنت بغرورها وخيلت با أملها وشوقت لخطابها 


فلقد عرضت على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بمفاتيحها وخزائنها لا تنقصه عند الله جناح بعوضة فأبى أن يقبلها وكره أن يحب ما ابغض الله خالقه أو يرفع ما وضع مليكه فزواها عن الصالحين اختياراً وبسطها لأعدائه اغتراراً فيظن المغرور بها القادر عليها انه أكرم بها 


ونسي ما صنع الله بمحمد صلى الله عليه وسلم حين شد الحجر على بطنه 


ختاماً 


نرجو أن نكون قد وفقنا في هذه المحطة 


وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم