الأربعاء، 24 أغسطس 2016

العمل في الاسلام





ذات يوم ذهب رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأله أن يعطيه




شيئًا منالمال أو الطعام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أما في بيتك شيء؟).

قالالرجل: بلى، حلس (كساء) نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب (إناء) نشرب فيه من






الماء؛ فقالالنبي صلى الله عليه وسلم:(ائتني بهما). فأتاه الرجل بهما فأخذهما رسول




الله صلىالله عليه وسلم بيده، وقال: (من يشتري هذين؟) قال رجل: أنا آخذهما بدرهم




. قال صلىالله عليه وسلم: (من يزيد على درهم؟) قالها مرتين أو ثلاثًا، فقال رجل:




أنا آخذهمابدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري، وقال له:




(اشْتَرِبأحدهما طعامًا فانبذْه إلى أهلك، واشترِ بالآخر قدومًا فأْتني به). فأتاه به،




فَشَدَّ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودًا بيده، ثم قال للرجل: (اذهب فاحتطب




وِبعْ، ولا أَرَينَّك خمسة عشر يومًا).

فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصابعشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا






وببعضها طعامًا، فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم: (هذا خير لك من أن تجيء




المسألة نُكْتةً (علامة) في وجهك يوم القيامة. إنالمسألة لا تصلح إلا

لثلاثة: لذي فقر مدقع (شديد) أو لذي غرم مفظع (دَين شديد) أو لذي دم موجع)






[أبوداود].






جلس الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صباح أحد الأيام، فرأوا

رجلا قويَّا، يسرع في السير، ساعيًا إلى عمله، فتعجبالصحابة من قوته ونشاطه،

وقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله (أي: لك ان هذا خيرًا له) فقال رسول

الله صلى الله عليه وسلم موضحًا لهم أنواع العمل الطيب: (إن كان خرج يسعى




على ولده صغارًا، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوينشيخين

كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيلا لشيطان)




[الطبراني].

فالإسلام دين العمل، وهو عمل للدنيا، وعمل للآخرة. قالتعالى: {وابتغ فيما آتاك




الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا} [القصص: 77]. وقد أمر الله –




سبحانه- بالعمل والسعي في الأرض والأكل من رزق الله، فقال تعالى: {هوالذي




جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} [الملك: 15].

وحثَّ الرسول صلى الله عليه وسلم على العمل، فقال: (اعملوا فكلٌّ مُيسَّرٌلما خُلِقَ له)







[متفق عليه]. وكان الأنبياء جميعًا -عليهم الصلاة والسلام- خير قدوةلنا في




العمل والسعي، فما من نبي إلا ورعى الغنم، وكان لكل نبي حرفة وعمل يقوم به،




وقد شارك النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في الأعمال المختلفة، ولم يتميز




عليهمكما حدث في بناء المسجد أو حفر الخندق، فكان يحمل التراب والأحجار.

وللعملوالسعي على الرزق آداب يجب على كل مسلم أن يتحلى بها، منها:

استحضار النية: المسلم يبتغي من عمله إشباع البدن من الحلال وكفه عن الحرام،

والتقوِّي على العبادة، وعمارة الأرض.

عدم تأخير العمل عن وقته: المسلم يقوم بأعماله فيأوقاتها دون تأخير، وقيل في




الحكمة: لا تؤخر عمل اليوم إلى الغد.

التبكير: قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك لأمتي في بكورها)

[الترمذي وابن ماجهوأحمد].




الجد في العمل: المسلم يذهب إلى عمله بجد ونشاط، دون تباطؤ أو كسل،




فمنجَدَّ وجد، ومن زرع حصد. قال الشاعر:

بقـدر الكَدِّ تُكْتَســبالمعـــالي

ومـن طـلب العــُلا سـهر الليالــي




ومـن طـلب العــلا مـن غيـركَـد




أضاع العمر فــي طلـــب المــُحَالِ











إتقان العمل: المسلم يتقن عمل هويحسنه قدر المستطاع. قال صلى الله عليه وسلم

: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أنيتقنه) [البيهقي] وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب











الإحسان على كل شيء، فإذاقتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولْيَحُدَّ أحدُكم شفرته؛فلْيُرِح ذبيحته) [مسلم].

التواضع: الكبر في الأمور كلها مذموم، وقد حذر منهالنبي صلى الله عليه وسلم

فقال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردلمن كبر)

[أبو داود والترمذي وأحمد]. فلْيتواضع كل رئيس لمرء وسيه، ولْيتعاون كل مرءوس




مع رئيسه، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحـسنة؛ فقد كان يعاون




أصحابه فيما يقومون به من عمل، ويساعد أهله في تواضع عظيم.

عدم الانشغال بعمل الدنيا عن العبادة والطاعة: المسلم يعمل لكي يحصل على




الكسب الطيب له ولأسرته،وهو عندما يعمل يكون واثقًا من تحقيق أمر الله؛ إذ يقول




: {فامشوا في مناكبها وكلوامن رزقه وإليه النشور} [الملك: 15].





وإذا كان العمل لاكتساب الرزق وإعفاف النفسعن المسألة عبادة في

حد ذاته، فإن ذلك لا يشغلنا عن طاعة الله فيما أمرنا به منسائر العبادات.




البعد عن العمل الحرام: المسلم يختار عملا لا يتعارض مع أصلشرعي، فلا يعمل في بيع الخمور أو فيما شابه ذلك.










الأمانة: المسلم أمين في عمله؛لا يغش ولا يخون، ولا يتقاضى رشوة من عمله وهو حافظ لأسرار العمل، ويؤديه على أكملوجه،

وكذلك صاحب العمل عليه أن يحفظ للعاملين حقوقهم؛ فيدفع لهم الأجر المناسب دون ظلم، ولا يكلفهم ما لا يطيقون





من العمل، كما أنه يوفر لهم ما يحتاجون إليه من رعاية صحية واجتماعية.




اعداد : فريق مصلى فتيات الدعوة